نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٦ - ٥١ أبو القاسم الجهني
فقلت لهم: أعزّكم اللّه، إنّي كنت سألتكم الحضور لأخاطب هذا الشيخ بحضرتكم بشيء آخذ خطوطكم به، فاحفظوا ما يجري.
ثم قلت: يا شيخ، من أنت؟ قال: أنا خلف بن فلان.
قلت: وكيع القاضي، من هو منك[١٣٩ ط]؟ قال: ابني.
فقلت لمن حضر من شيوخ المحلّة: هو كما قال؟ فقالوا: نعم.
قلت: أنت بهذه الصورة مع اتّساع حال ابنك؟ قال: لأنّه عاقّ بي، فعل اللّه به و صنع، و دعا عليه.
فقلت له: يا شيخ، تحفظ القرآن؟ قال: أحفظ منه ما أصلّي به.
فقلت: تحسن شيئا من القراءات؟ قال: لا.
قلت: و كتب الحديث قط؟ قال: لا.
قلت: رويت من الأخبار، و الآثار، و الآداب، و الأشعار شيئا؟ قال: لا.
فلم أزل أعدّد عليه العلوم و أصنافها، و هو يقول لا، لا.
قلت: فتحسن شيئا من النحو أو العروض أو المنطق؟ قال: لا.
فقلت: أعزّكم اللّه، إنّ وكيعا رجل كذّاب، متعاط للعلم و الأدب، و لم آمنه في الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و الكذب في العلوم،