نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦١ - ١٩١ تاجر يتحدث عن صفقة عقدها وراء باب الأبواب
فقال: حكمك.
فقلت: بعدد كل نقطة في الثوب شاة. [١٩١ ب] فقال: قد أجبتك.
فأخذت أعدّ النقط، فلم ينضبط لي ذلك، و جهد جميع من عنده في هذا، فتعذّر عليهم.
فقال لي: ما نعمل الآن، قد تعبنا، و أتعبناك في شيء لا يصحّ، فهممت بحمل الثوب و الانصراف.
ففكّر ساعة، ثم قال لترجمانه: قال له يبسط الثوب.
و كان له ترجمانان، يكلّم أحدهما بلغته، فيكلّم الترجمان، ترجمانا آخر بلغة أخرى، فيكلّمني ذاك بالفارسية، فأفهم.
قال: فبسطت الثوب، و أمر الملك، فأحضر كلّ ما قدر عليه من حصى صغار و أحجار لطيفة، فترك على كل نقطة حصاة، حتى امتلأ الثوب بالحصى و الحجارة اللطاف فوق النقط.
ثم أمر بجمع أمر عظيم من الغنم، و أوقفت بحضرته، و أمر رجالا أن يجلسوا، و رجالا[أن يقوموا]فجلس بعضهم على الثوب.
فكانوا يأخذون حصاة حصاة فيلقونها عن الثوب، فكلما ألقى من الجلوس رجل حصاة، أخذ رجل من القيام، شاة من الموضع الذي فيه الغنم إلى رحلي، و سلّمت إلى أصحابي، حتى استوفيت على عدد الحصى الذي كان فوق الثوب، بكل نقطة شاة.
قال: فاستحسنت فطنته لذلك، فقلت للتراجم: قولوا له: ما أنصرف إلى بلدي بشيء أحسن من فطنة الملك، لاستخراج هذا، فكيف وقع له هذا و هو لا يلابس مثله؟و أنا تاجر، و ما وقع لي، و لا لجميع أهل مملكته.
قال: فأعجبه قولي، و قال: إنّك لما أردت الانصراف، تأسّفت على