نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩١ - ١٥٠ الحلاج في جامع البصرة
قال: قد صيّر لي أهل هذا البلد حديثا، و قد ضاق صدري، و أريد أن أبعد عنهم.
فقال له: مثل ما ذا؟ قال: يرونني أفعل أشياء، فلا يسألونني عنها، و لا يستكشفونها فيعلمون أنّها ليست كما وقع لهم، و يخرجون و يقولون: الحلاّج مجاب الدعوة، و له معونات قد تمّت على يده، و ألطاف، و من أنا حتى يكون لي هذا؟ بحسبك، إنّ رجلا حمل إليّ منذ أيّام دراهم، و قال لي: اصرفها إلى الفقراء، فلم يكن يحضرني في الحال أحد، فجعلتها تحت بارية [١] من بواري الجامع، إلى جنب أسطوانة عرفتها، و جلست طويلا فلم يجئني أحد، فانصرفت إلى منزلي، و بتّ ليلتي، فلما كان من غد، جئت إلى الأسطوانة، و جلست أصلّي، فاحتفّ بي قوم من الصوفيّة، فقطعت الصلاة، و شلت البارية، و أعطيتهم تلك الدراهم.
فشنعوا عليّ بأن قالوا: إنّي إذا ضربت يدي إلى التراب صار في يدي دراهم.
قال: و أخذ يعدّد مثل هذا أشياء، فقام خالي عنه، و ودّعه، و لم [١٦٨ ب]يعد إليه.
و قال: هذا منمّس، و سيكون له بعد هذا شأن.
فما مضى إلاّ قليل، حتى[١٩٥ ط]خرج من البصرة، و ظهر أمره و تلك الأخبار عنه [٢] .
[١] البارية هي الحصير المنسوج من القصب، و لم يزل هذا اسمها في بغداد.
[٢] راجع أخبار الحلاج و جماعته في القصص ١/٨١ و ١/٨٢ و ١/٨٣ و ١/٨٤ و ١/٨٥ و ١/٨٨ و ١/٨٩ و ١/٩٠ و ١/٦١ و ٦/٥٠ من النشوار، و أخبار محاكمته في القصة ٦/٥١ من النشوار.