نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٦ - ١٥٥ أبو الفرج الببغاء ينشئ نسخة كتاب على لسان الأمير سيف الدولة بشأن الفداء
١٥٥ أبو الفرج الببغاء ينشئ نسخة كتاب على لسان الأمير سيف الدولة بشأن الفداء
حدّثني أبو الفرج الببغاء [١] ، قال:
لمّا[١٩٦ ط]أقام سيف الدولة الفداء [٢] ، بشاطئ الفرات في رجب سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة [٣] ، لزمه عليه خمسمائة ألف دينار، في شراء الأسارى، و الأموال التي وصلهم بها، و رمّ بها أحوالهم.
و أخرج جميع ذلك من ماله، صبرا و احتسابا، و طلبا للثواب و الذكر، من غير أن يعاونه أحد من الملوك عليه، و لا غيرهم.
و كان ذلك خاتم أعماله الحسنة، و أفعاله الشريفة، التي تجاوز الوصف، و تفوت العدّ.
فلما فرغ من ذلك، تقدّم إلى كل من بحضرته، في الوقت، من أهل الكتابة، أن ينشئ كل واحد منهم، نسخة كتاب ليكتب عنه إلى من في البلدان من الجيش و الرعية، بخبر تمام الفداء، و وصف الحال فيه.
فكتبت عنه في ذلك:
كتابنا، تولاّكم اللّه بكفايته، و حرسنا فيكم بناظر رعايته، من معسكرنا بالبقعة المعروفة بالمعقلة من شاطئ الفرات، بعد إمضائنا أمر الفداء الذي اختصّنا اللّه فيه بشرف ذكره، و انتخبنا للنهوض بمعظم أمره، و ولينا
[١] أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي المعروف بالببغاء: ترجمته في حاشية القصة ١/٥٢ من النشوار.
[٢] في ط: لما قام سيف الدولة بالفداء.
[٣] راجع تجارب الأمم ٢/٢٢٠ و المنتظم ٧/٣٣ و الكامل ٨/٥٧٤.