نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٤ - ٩٠ قوّاد ابن قوّاد
خلفها، فقال: غنّوا، فغنّى الجواري اللواتي كنّ خلفها، أحسن غناء و أطيبه.
فلما توسّطنا الشرب، قال: ما هذا الاحتشام لأضيافنا أعزّهم اللّه؟ أخرجن، و هتك الستارة.
قال: فخرج علينا جوار لم نر قط أحسن، و لا أملح، و لا أظرف منهنّ، من بين عوّادة، و طنبوريّة [١] ، و كرّاعة [٢] ، و ربابيّة، و صنّاجة [٣] ، و رقّاصة، و زفّانة [٤] ، بثياب فاخرة و حلي، فغنّيننا، و اختلطن بنا في المجلس و الجلوس، و كان تجنّبنا أشدّ، و انقباضنا أكثر، و ضبطنا أنفسنا أعظم.
فلما كدنا أن نسكر، و مضت قطعة من الليل، أقبل صاحب الدار علينا، و قال: يا سادة، إنّ تمام الضيافة، و حقّها، الوفاء بشرطها، و أن يقيم المضيف بحق الضيف في جميع ما يحتاج إليه، من طعام، و شراب [١٥٩ ط]، و جماع، و قد أنفذت إليكم نصف النهار [٥] بالغلمان، فأخبروني بعفافكم عنهم، فقلت: لعلّهم أصحاب نساء، فأخرجت هؤلاء [٦] ، فرأيت من انقباضكم عن ممازحتهنّ، ما لو خلوتم بهنّ، كانت الصورة واحدة، فما هذا؟
[١] في ثمرات الاوراق بدل طنبورية: زامرة.
[٢] الكراعة: المغنية على طبل صغير، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ٧ م ٣.
[٣] الصناجة: الضاربة بالصنج، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ٧ م ٣.
[٤] الزفن: الرقص مع ضرب الرجل على الأرض، و هو ما يسمى الآن بالدبكة، و في ثمرات الأوراق: دفافة، أي ضاربة بالدف، بدل زفانة، راجع ما كتبه أحمد تيمور، في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ٧ م ٣.
[٥] في ب: نصف الليل، و التصحيح من ط.
[٦] في ب: هذي، و التصحيح من ط.