نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٦ - ٦٤ مشعوذ يدّعي الولاية
٦٤ مشعوذ يدّعي الولاية
و من الأخبار المفردات، ما أخبرني به أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرق، قال:
قدم علينا بالأنبار رجل من أهل القصر [١] ، يقال له عمر، يعظ العامّة، و يري [٢] نسكا، و يقول: من أطاع اللّه، أطاعه كلّ شيء، و إنّه يغمس يده في الزيت الحار المغليّ الشديد الحرارة، فلا يضرّه.
فافتتن أهل البلد به، و اجتمعوا إلى الجامع، ليشاهدوا ذلك، و سألوني الحضور، فحضرت، و إخوتي، و سلطان البلد، و قد نصب ديكدان [٣]
في صحن الجامع على دكّة، و وضع فوقه طنجير [٤] ، و الرجل قائم يصلّي.
فلما جئنا طلبوا زيتا، فأنفذت على يد غلامي، فجاءوا بخماسيّة [٥] ، فصبّت في الطنجير، و أوقد عليها وقود جيّد شديد[١١٥ ب].
فلما أغلي الزيت و نشّ [٦] ، أقبل على أخي، و قال: يا أبا أحمد، اللّه اللّه، لا يكون ما أحضرته غير الزيت، فأهلك.
فحين قال هذا، انكشف لي أنّها حيلة، فقلت له: ما هو إلاّ الزيت.
[١] يعني قصر بن هبيرة: راجع حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول.
[٢] في ب: و يرى، و في ط: و يوري.
[٣] الديكدان: فارسية: آلة يوضع عليها القدر، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ٥ م ٣.
[٤] الطنجير: وعاء يطبخ فيه.
[٥] الخماسية: إناء يسع خمسة أرطال.
[٦] في ب: شق، و في ط: شقق، و التصحيح من مرجليوث.