نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٩ - ٧٧ ناصر الدولة الحمداني يتّبع وصية أبيه أبي الهيجاء
الوصية في أبي، أولى من قبولها في الأهل، فعملت على أن أغالط الوزير، و لا أعرّفه.
و جئت، فسلّمت على الوزير، و وقفت بين يديه، و لم تكن عادتي تجري بالجلوس [١] بحضرته.
فحين رآني أعظم الأثر الذي بوجهي، و قال: ما لحقك؟و أنكره، لأنّه كان قبيحا جدا.
فقلت: لعبت بالصولجان و الكرة، فأفلتت، فضربت وجهي.
فقال: أ ليس كنت قد خرجت مع أبيك، فلم رجعت؟ فقلت: خرجت مشيّعا، فلما بعد، عدت لألزم خدمة الوزير.
قال: فأخذ يسألني عن مسير أبي، فإذا بأبي قد دخل، و إذا هو لمّا رجعت من الطريق، و بلغه خبر رجوعي[١٥١ ط]قد اغتاظ، فرجع، إمّا ليردّني، أو ليقبض عليّ، و جاء إلى داره، فعرف أنّي لم أنزل، و أنّي توجهت إلى دار الوزير، فلم يشكّ في أنّي قد مضيت أشكوه.
فجاء، فوجدني أخاطبه، فتحقّق ذلك عنده، فجلس.
فقال له الوزير: ما ردّك يا أبا الهيجاء؟ فقال: أيها الوزير، ما هذا حقّ خدمتي لك، و مناصحتي إيّاك، و انقطاعي إليك، و أخذ يعتب على الوزير أعظم عتب، و أنا قائم، ساكت، أسمع[١٢٢ ب].
فقال له الوزير: ما [٢] هذا العتب عليّ؟أيّ شيء عملت؟ فقال: تمكّن هذا الكلب من ذكري بحضرتك، و التبسّط فيّ.
فقال: من تعني؟
[١] في ب: جلوسي، و التصحيح من ط.
[٢] في ب و ط: فما.