نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٣ - ١١٤ عائدة الجهنية تنظم الشعر الحسن
الوزارة، و تعيبه بقصر قامته، [و هزاله] [١] :
شاورني الكرخيّ لما دنا النيروز # و السنّ له ضاحكه
فقال ما نهدي لسلطاننا # من خير ما الكفّ له مالكه
قلت له كل الهدايا سوى # مشورتي ضائعة هالكه [٢]
أهد له نفسك حتى إذا # أشعل نارا كنت دوباركه [٣]
أنشدتني ذلك في سنة اثنتين و أربعين و ثلاثمائة [٤] .
الدوباركه: كلمة أعجمية، و هي اسم للعب على قدر الصبيان يخلّونها [٥]
أهل بغداد في سطوحهم ليالي النيروز المعتضدي، و يلعبون بها، و يخرجونها في زيّ حسن، من فاخر الثياب و الحلي، و يحلّونها كما يفعل بالعرائس، و تخفق بين يديها الطبول و الزمور، و تشعل النيران.
[١] الزيادة من ط. أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي: من رجال الدولة العباسية، ولي الجبل، و ديوان السواد، و قطعة من المشرق كبيرة، و البصرة، و الأهواز، ثم تقلد عدة دواوين كبار جليلة بالحضرة، ثم تقلد الوزارة للراضي، و كان قصيرا، فاحتيج بسبب قصره، إلى أن ينقص من ارتفاع سرير الملك، فنقص منه أربع أصابع مفتوحة، ثم وزر للمتقي، و اختلفت عليه الأحوال في الوزارة، فاستتر، بأن قلع رأس مزملة، و اختبأ في بطنها، و أخرجت على أنها مزملة، ثم ظهر و صودر، و كان يخرج إلى عمله و متاعه على ستمائة بغل و دابة، و كان له نيف و أربعون طباخا، و آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد و مات بمنزله ببغداد سنة ٣٤٠ (معجم البلدان ٤/٢٥٣ و تجارب الأمم ١/٣٣٨ و الفخري ٢٨١ و القصة ٣/١٠٧ من النشوار) .
[٢] انفردت ب بهذا البيت.
[٣] دوباركه: دمية كانت تتخذ من القماش في النيروز، و قد فسرها صاحب النشوار.
[٤] في زمن الخليفة المطيع و الأمير معز الدولة البويهي، و كان المؤلف في الخامسة عشرة.
[٥] في ط: يحملونها، و يخلونها: لغة بغدادية فصيحة بمعنى يضعونها أو يتركونها، أقول: لا وجود للدوباركه الآن في بغداد.