نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٨ - ٦٤ مشعوذ يدّعي الولاية
قال فجمعناهم بحضرته، فعملوا ذلك، فأبلس، و قال: هذا، إنّما لحقتكم بركتي.
و هرب من البلد من غد.
فسألنا الذين عملوا ذلك، فقالوا جرّبنا على أنفسنا، و تصبّرنا كما يصبر الواحد منّا على الماء الحار الشديد الحرارة في الحمّام، و لا يصبر عليه آخرون.
و يشبه هذا، ما أخبرني به أبو أحمد بن أبي سلمة العسكري، أحد الشهود بها [١] ، انّه شاهد رجلا، يدخل يده في قدر السكّر الحار، و يخرج منه ما يطرحه في الظروف.
و أخبرني أبو الطيّب، انّه رأى الشبلي الصوفي، يدخل يده في طنجير حار، فيه فالوذج [٢] حار مغليّ، فيأخذ منه اللقم، فيأكلها.
قال: و هذا أشدّ ما شاهدته، و فعل ذلك مرارا.
فقال له في بعضها، صوفيّ كان حاضرا: ويحك اعمل أنّ في يدك كشتبان [٣] ، حلقك مصهرج [٤] ؟
[١] بها: يعني بالعسكر، و هي عشرة أماكن أشهرها عسكر المعتصم: و هي سامراء، و عسكر مكرم: في نواحي خوزستان (المشترك وضعا ٣٠٩) .
[٢] الفالوذج: حلوى تصنع من العسل و الدقيق و الماء، فارسية: بالوده (الألفاظ الفارسية المعربة ١٢٠) أقول: و هي تسمى الآن في بغداد بالوته، بالباء الفارسية المثلثة.
[٣] الكشتبان: قمع الخياط يضع فيه اصبعه يتقي به وخز الإبر، فارسية: انكشتانه معناه اصبعي (تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية ٦٣) .
[٤] المصهرج: المطليّ بالصاروج، و هو النورة و أخلاطها، و منه سمي الحوض الذي يحتبس فيه الماء صهريجا، لأنه معمول بالصاروج (الألفاظ الفارسية المعربة ١٠٧) .