نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٨ - ١٦٢ بين قاضي القضاة أبي السائب و الشاعر ابن سكّرة الهاشمي
١٦٢ بين قاضي القضاة أبي السائب و الشاعر ابن سكّرة الهاشمي
أخبرني جماعة من أهل عصرنا من المتأدبين ببغداد:
أنّ أبا الحسن محمد بن عبد اللّه بن سكّرة [١] الهاشمي، دخل إلى قاضي القضاة أبي السائب عتبة بن عبيد اللّه [٢] ، و هو جالس للحكم، فكتب رقعة كالقصص، و دفعها إليه، و قد كان مدحه فتأخّرت صلته عنه.
فلما قرأها أبو السائب، لم يبن في وجهه غضب، و لا نكير، و وقّع فيها شيئا بخطّه.
و قال: أين رافع هذه القصّة؟ فقام ابن سكرة، فدفعها إليه، فأخذها مقدّرا أنّ فيها ما يستكفّ لسانه عنه من صلة أو برّ، فلما قرأها استحيا و انصرف.
فقرئت الرقعة، فإذا الابتداء بخطّ ابن سكرة شعر، و الجواب بخط أبي السائب نثر، كما نسخناها هاهنا:
يا عتبة بن عبيد # حوشيت من كل عيب [٣]
لبيك يا مختصر [٤] [١٧٤ ب]
[١] أبو الحسن بن سكرة: محمد بن عبد اللّه بن محمد الهاشمي البغدادي الشاعر المشهور، قال عنه الثعالبي هو شاعر متسع الباع، في أنواع الإبداع، فائق في قول الطرف و الملح على الفحول و الأفراد، جار في ميدان المجون و السخف ما أراد، توفي سنة ٣٨٥، (وفيات الأعيان ٤/٤٠) .
[٢] سبقت ترجمة أبي السائب: حاشية القصة ١/١١٧ من النشوار
[٣] في ب: بعيب.
[٤] كذا في ب و ط.