نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٢ - ٦٧ حجام يحجم بالنسيئة إلى الرجعة
٦٧ حجام يحجم بالنسيئة إلى الرجعة
أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني [١] ، قال: أخبرنا أبو بكر يموت بن المزرع [٢] ، قال: سمعت أبا عثمان الجاحظ [٣] ، يحدّث:
إنّه رأى حجّاما [٤] بالكوفة، يحجم بنسيئة إلى الرجعة [٥] ، لشدّة إيمانه بها.
[١] أبو الفرج على بن الحسين الأصبهاني: ترجمته في حاشية القصة ١/٣ من النشوار.
[٢] يموت بن المزرع: ابن أخت الجاحظ، أبو بكر يموت بن المزرع بن يموت بن عيسى العبدي البصري، كان أديبا اخباريا، و له ملح و نوادر، و كان لا يعود مريضا خوفا من أن يتطير باسمه، و يقول: بليت بهذا الاسم الذي سماني به أبي، فإني إذا عدت مريضا، فاستأذنت عليه، قلت: أنا ابن المزرع، و أسقطت اسمي، توفي يموت في السنة ٣٠٤ بدمشق. (وفيات الأعيان ٦/٥٢) .
[٣] الجاحظ (١٦٣-٢٥٥) : عمرو بن بحر، أبو عثمان، كبير أئمة الأدب، و شيخ الجاحظية من المعتزلة، ولد و توفي بالبصرة، و لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه، سقطت عليه مجموعة من الكتب فمات، (الأعلام ٥/٢٣٩) .
[٤] الحجامة: استخراج الدم من قفا العنق أسفل القذال بالمحجم، بأن يشرط الحجام القفا بموساه، ثم يضع المحجم و هو أداة كالكأس، فيجتذب الدم، و الحجامة من الطب القديم، و كانت شائعة ببغداد حتى نهاية عهد الحكم العثماني، يزاولها الحلاقون، و يصفها الأطباء القدماء الذين يداوون طبقا للطب اليوناني.
[٥] أول من قال بالرجعة في الإسلام: الكيسانية: قالوا بإمامة محمد بن الحنفية، بنص من أبيه الإمام علي عليه السلام، و قالوا إن محمدا لم يمت، بل غاب في جبل رضوى و إنه سوف يرجع فيملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا، و كان السيد الحميري، و كثير عزة، ممن يقول هذه المقالة، و لزيادة التفصيل راجع الملل و النحل للشهرستاني ١/٢٨ و ٢/٢٠٠.