نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣١ - ٦٦ إذا عتق الشمع عشرات السنين ثم استعمل أبطأت النار فيه
و جلسنا إلى قريب من الغداة [١] ، و هما تتّقدان في ليلة شتويّة، و نمنا، و انتبهنا، و هما تتّقدان، [فنظرت] [٢] فإذا الذي اتّقد [٣] من كلّ واحدة منهما، أصابع يسيرة، و هما بحالهما.
قال: فما تمالكت، أن سألته، فيما بيني و بينه، عن سبب ذلك.
فقال: هما عندي، و عند أبي[من قبلي] [٤] ، منذ خمسين سنة، ما استعملناهما.
و عندنا شمع كثير هذا سبيله، تعمّدنا تعتيقه، لأنّه بلغ أبي أنّ الشمع إذا عتّق عشرات سنين، ثم استعمل، كان ما يحترق منه هذا القدر، و نحوه.
فعتّق شمعا كثيرا، و نسيه، و مات، و تشاغلت بعده عن استعماله [سنين] [٥] ، فلما احتفلت لهذه الدعوة الآن، ذكرت الشمع العتيق الذي في خزائننا، فأخرجت هاتين منه، و كان من أمرهما ما رأيت، و صحّت التجربة لنا فيهما.
[١] الغداة: و جمعها غدوات، ما بين الفجر و طلوع الشمس.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] في ط: احترق.
[٤] الزيادة من ط.
[٥] الزيادة من ط.