نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٣ - ١٦٤ كيف تأثلت حال أبي عبد اللّه ابن الجصّاص
و قد خرطنا اليوم ما قدرنا عليه، و هو هذا، و دفعت إليهم المجتمع، و الباقي يخرط في أيام.
فقنعت بذلك، و ارتضت الحب، و خرجت.
فما زلت أيّاما في طلب الباقي، حتى اجتمع، فحملت إليهم مائتي حبّة قامت عليّ بأثمان قريبة، تكون دون مائة ألف درهم، أو حواليها، و حصلت جوهرا بمائتي ألف دينار.
ثم لزمت دهليزهم، و أخذت لنفسي غرفة كانت فيه، فجعلتها مسكني [١] .
قال: فلحقني من هذا، أكثر ممّا يحصى، حتى كثرت النعمة، و انتهت إلى ما استفاض خبره.
[١] الدهليز: الممر الذي بين باب الدار و وسطها، و يسمى الآن ببغداد: المجاز، و الكلمة فصيحة، لأنه موضع الجواز إلى داخل الدار، و كانت دهاليز دور الوزراء و القادة و الأمراء تشتمل على حجر عديدة برسم الخدم و الأتباع و الوكلاء و الحراس و الرجالة، و فيها مواضع للجلوس و الطعام، راجع القصة ١/٥ من النشوار، لما شاهد الوزير حامد بن العباس في دهليز داره قشر باقلاء مما يأكله البوابون، و في قصة من قصص الفرج بعد الشدة (١/٥٤) يحدثنا أبو الحسين المقرئ انه لما خرج من مقابلة القائد نازوك، و صار في الدهليز، عدل به إلى موضع فأجلس، و يحدثنا أبو جعفر بن شيرزاد عن دهليز داره، انه كان محصّنا ببابين، واحدة على الطريق العام، و الثانية على صحن الدار، فإذا دخل الداخلون من الباب الأولى، بقيت الثانية مغلقة، حتى إذا استتم دخولهم و استقروا في الدهليز، أغلقت الباب الأولى، و فتحت لهم الباب الثانية لينفذوا منها إلى داخل الدار (الفرج بعد الشدة ٢/١٣٤) .