نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٢ - ٥٤ أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
فقلت: تمّم أيّدك اللّه سروري، بأن تصير معي إلى منزلي.
فحملته و أركبته حماري، و مشيت خلفه، إلى أن دخل داري، فأكلنا ما كان أصلح لي في يوم الجمعة، كما يفعل التجّار [١] ، و نام.
فلمّا انتبه، أحضرته كيسا، و قلت: لعلّك على إضاقة، فأسألك باللّه، إلاّ أخذت منه ما شئت.
قال: فأخذ منه دنانير، و قام فخرج.
فأقبلت امرأتي تلومني و توبّخني، و قالت: ضمنت عنه ما لا يفي به حالك، و لم تقنع إلاّ بأن أعطيته شيئا آخر.
فقلت: جميلا أسديته، [و يدا جليلة] [٢] ، و هو رجل حرّ كريم، كبير جليل، من بيت و أصل، فإن نفعني اللّه به فذاك، و إن تكن الأخرى فلن يضيع عند اللّه.
[و مضى على الحديث مدة، و حلّ الدين، و جاء الغريم يطالبني، فأشرفت على بيع عقاري، و دفع ثمنه إليه، و لم أستحسن مطالبة عبيد اللّه] [٣]
و دفعت الرجل بوعد وعدته إلى أيّام.
فلما كان بعد يومين من هذا الحديث، جاءتني رقعة عبيد اللّه يستدعيني، فجئته.
فقال: قد وردت عليّ غليلة من ضيعة لي، أفلتت من البيع في النكبة، و مقدار ثمنها[مقدار] [٤] ما ضمنت عني، فتأخذها، و تبيعها[١٤١ ط]
[١] تشير هذه الجملة إلى أن التجار كانوا يتناولون غداءهم في محل عملهم في أيام الأسبوع، عدا يوم الجمعة، فيصلح لهم طعام خاص، يتناولونه في بيوتهم، و قد أدركت التجار ببغداد سائرين على هذه الطريقة، يحمل إليهم خدمهم الطعام في كل يوم من بيوتهم، في أواني متراكبة يسمونها (السفرطاس) .
[٢] الزيادة من ط.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] الزيادة من ط.