نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٦ - ٨٥ سلب دنانيره ثم استعادها بدرهمين
فأخذ أهل القافلة، يتلهّون بي [١] ، و يقولون: معنا من ذهبت منه الأموال و الأمتعة، ما قلق [٢] قلقك على خشبة، و أنا ممسك، لا أصرّح بما كان فيها.
قال: و تمادى السفر بنا، إلى أن وصلت إلى مقصدي، فبقيت منقطعا [بي] [٣] ، و احتجت إلى أن تصرّفت ببدني [٤] في بعض المهن نحو سنة.
فلما كان بعد سنة، اجتزت برهداري [٥] على الطريق، و إذا بين يديه قناة تشبه قناتي، و تأمّلتها فإذا هي[هي] [٦] ، و رطلتها فإذا ثقلها بحاله.
فقويت نفسي، و قلت للرجل: تبيعني إيّاها؟ فقال: نعم.
فقلت: بكم.
فقال: بدرهمين.
و لم أكن أملك غيرهما، فقلت: أعطيه إيّاهما على اللّه تعالى [٧] ، فإن كان مالي فيها فقد فزت، و إلاّ أبلي عذرا بيني و بين نفسي.
فأعطيته الدرهمين، و أخذت العكّاز، و صعدت[١٢٨ ب]إلى مسجد، و طلبت أشفى [٨] من بعض الأساكفة، و أصعدت به معي إلى المسجد، و شققت العصا، فإذا بدنانيري قد خرجت عليّ بعينها.
فأخذتها، و رميت القناة، و حمدت اللّه تعالى على حفظ ذلك عليّ.
و انصرفت فتجهّزت، و خرجت إلى بلدي بتجارة و مير [٩] .
[١] يتلهون بي: يسخرون مني.
[٢] قلق: اضطرب و انزعج.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] في ط: بيدي.
[٥] رهداري: راجع حاشية القصة ١/٦١ من النشوار.
[٦] الزيادة من ط.
[٧] أعطيه إياهما على اللّه: تعبير بغدادي لم يزل مستعملا يقوله من يتصرف تصرفا فيه مجازفة.
[٨] الأشفى: المثقب و المخرز.
[٩] في ب و ط: و خير.