نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧١ - ١٣٦ شطرنجي يتحدث عن فضائل الشطرنج
و الليل يمضي و نحن لا نشعر به، إلى أن أحسسنا في أنفسنا بتعب شديد و ضجر، و وافق ذلك سماعنا الاذان.
فقلت له: قد أذّنت العتمة، و تعبت، و لا بدّ من قيامي.
فصاح بغلمانه، فلم يجيبوه، فقام معي، فأنبههم [١] ، و قال: أمضوا بين يديه.
فلما خرجنا نظرنا، فإذا الأذان، هو أذان الغداة [٢] ، و إذا الليلة كلّها قد مضت، و نحن لا نعقل.
قال[أبي] [٣] : و كذا كان على الاستهتار بها، فإذا لمته، قال:
ليس أنا مستهتر بها، المستهتر بها هو مثل من قيل له[١٦٢ ب]و قد احتضر: قل لا إله إلاّ اللّه، فقال: شاهك، ودع الرخ.
قال: فقلت له: لا أعرف مثلك، كأنّك لست ترضى من نفسك، إلاّ بهذا القدر؟ قال: و كان يصف من فضائل الشطرنج أشياء، فيقول: هي تعلّم الحرب و تشحذ اللّبّ، و تدرّب الإنسان على الفكر، و تعلّمه شدّة البصيرة.
فلو لم يكن فيها شيء من المعوز في غيرها إلاّ أن أهل الأرض يلعبون بها منذ ألوف سنين، ما وقع فيها دست معاد قط من أوله إلى آخره[لكفى] [٤] .
[١] في ط: فانتهرهم.
[٢] أذان الغداة: أذان الفجر.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] الزيادة من ط.