نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٧ - ٨٠ لابن بشر الآمدي يهجو قاضي البصرة
٨٠ لابن بشر الآمدي يهجو قاضي البصرة
كان قد ولي القضاء بالبصرة، في سنة ست [١] و خمسين و ثلاثمائة [٢] ، رجل لم يكن عندهم بمنزلة من صرف به، لأنه ولي صارفا لأبي الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشميّ [٣] ، فقال فيه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي [٤] ، كاتب القاضيين أبي القاسم جعفر [٥] ، و أبي الحسن محمد بن عبد الواحد:
رأيت قلنسية [٦] تستغيث # من فوق رأس تنادي خذوني
و قد قلقت فهي طورا تميل # من عن يسار و من عن يمين
فقلت لها أيّ شيء دهاك # فردّت بقول كئيب حزين
دهاني أن لست في قالبي # و أخشى من الناس أن يبصروني
و أن يعبثوا بمزاح معي # و إن فعلوا ذاك بي قطّعوني
فقلت لها مرّ من تعرفين # من المنكرين لهذي الشئون[١٢٥ ب]
و من كان يشهق أمّا رآك # و يخرج من جوفه كالرنين
و من كان يصفع في اللّه لا # يملّ و يشتدّ في غير لين
و يسلح ملأك كيل التمام # إمّا على صحة أو جنون
ففارقها ذلك الانزعاج # و عادت إلى حالها في السكون
[١] في ط: نيف.
[٢] في عهد بختيار بن معز الدولة البويهي.
[٣] أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي القاضي: راجع حاشية القصة ٢/٣٠ من النشوار.
[٤] أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٨ من النشوار.
[٥] القاضي أبو القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشمي: كان يلي قضاء البصرة قبل أخيه أبي الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، و كان يكتب له على الوقوف أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي، راجع حاشية القصة ١/٣٨ من النشوار.
[٦] القلنسية و القلنسوة: لباس الرأس للقضاة و الفقهاء.