نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٦ - ٢٦ الوزير ابن مقلة و أبو أحمد الفضل الشيرازي الكاتب
ما تمّمنا صلاتنا، حتى حضر المال، و لم يكن معي غلام يحمله، إلاّ صبيّ بحمل دواتي، و لا يطيق ذلك.
قال: فالتفتّ إلى بدعة الصغيرة، و كانت في المجلس، و كان بيني و بينها ودّ، و هي تتعصّب لي، فقلت: يا ستّي، أعيريني بعض خدمك، يحمل هذا المال معي، إلى داري، فإنّ غلامي لا يطيقه.
قال: و كانت بدعة الحمدونية [١] ، إذا حضرت المواضع، معها عدّة جوار و خدم و فرّاشين.
قال: فدفعت إليّ غلامها، و كان مقدّما عندها، فسلّمت إليه المال، فحفظه، حتى أدّاه إلى منزلي.
فاستدعيت مولاة الجارية، و بذلته لها في ثمنها، فقالت: لا أبيعها إلاّ بثلاثين ألفا، فاستقبحت إعلام الوزير بالصورة، و تاقت نفسي إلى نفقة [٢]
المال، فأسلفتها منه للجذور، خمسة آلاف درهم، و أنفقت الباقي عليها في مدّة يسيرة [٣] .
[١] بدعة الحمدونية هي بدعة الصغيرة: ذكرها ابن الأثير في الكامل (٨/٥٠٦) و قد توفيت في السنة ٣٤٢، أما بدعة الكبيرة، و هي بدعة جارية عريب المأمونية فلم تلحق وزارة ابن مقلة (راجع المنتظم ٦/١٢٩) .
[٢] النفقة: اسم من الإنفاق.
[٣] انفردت بها ط.