نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٨ - ٥٢ أبو القاسم الجهني يتولى الحسبة بالبصرة
٥٢ أبو القاسم الجهني يتولى الحسبة بالبصرة
و ولي أبو القاسم الجهنيّ، عندنا بالبصرة، الحسبة [١] ، من قبل أبي جعفر الصيمريّ [٢] ، فسمعت إذ ذاك، شيوخنا، يقولون:
إنّهم ما شاهدوا و لا سمعوا، من بلغ مبلغه، في ضبط العامّة، و رفع الغشوش، و من عرف من أسرار الصنائع، و الأمتعة، ما عرفه، حتى كأنّه لا يحسن شيئا غيرهما، مثله.
و طالب الناس بمطالبات صعبة، فانتشر له حديث عظيم جميل، في البلد بذلك، و هيبة في نفوس الأكابر، فضلا عن الأصاغر.
فاجتاز يوما و بين يديه رجّالته، بمؤذّن يؤذّن لبعض الصلوات، فقالوا: الجهنيّ، و الجهنيّ.
فتطلع المؤذّن، فرآه، فقال: الحمد للّه الذي لم يجعل لك عليّ طريقا، فقال للرجّالة: خذوه إلى الدار.
فضجّ من ذلك، و قام معه الجيران، و جاءوا، و نزل الجهنيّ في داره:
فأدخلهم.
فقالوا له: أمرت بإحضار هذا الرجل المؤذّن، فأيّ طريق لك عليه؟ فقال: تحتاج أن تحلف لي أن لا تدخل المسجد بالنعل الذي تدخل به
[١] الحسبة: أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، و نهى عن المنكر إذا ظهر فعله، و إصلاح بين الناس. و المحتسب: من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعية و الكشف عن أمورهم و مصالحهم (معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة: ٧) .
[٢] أبو جعفر الصيمري، وزير معز الدولة: ترجمته في حاشية القصة ١/٤٧ من النشوار.