نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٦ - ٧٧ ناصر الدولة الحمداني يتّبع وصية أبيه أبي الهيجاء
دابّة، ما بين زمن و أعجف، إلى غير ذلك.
ثم قال: يا حسن، أريد أن أخرج بعد شهرين إلى العمل، و هذه الدواب مسلّمة إليك، [فإن صلحت، فقد صلحت] [١] و قد رددت أمرها إليك، لأجرّبك بها في الأمور الكبار، فإن قمت بها حتى تصحّ و تبرأ و تسمن، و كان فيك فضل[١٢٠ ب]لذلك، علمت [٢] أنّك تصلح لما هو فوقه، و إن لم تصلح على يدك، فهو أوّل عمل رددته إليك من أمري و آخره، فعجبت من أنّ أوّل عمل أهّلني له، أن أكون سائس دوابّ، و لم أجد بدّا من الصبر.
فقلت: السمع و الطاعة.
و أخذت الدواب، و أفردت لها إسطبلا، و جعلت لنفسي فيه دكّة، و استأجرت لها سوّاسا، و أدررت أرزاقهم، و طالبتهم بأشدّ الخدمة، و كنت أحضر أمر الدواب دفعات في اليوم، حتى توقّح و تعالج و تسمن، و أفردت بياطرة فرها [٣] لذلك.
فما مضى عليها إلاّ شهر و أيّام، حتى صحّت و سمنت، و صارت على غاية الحسن.
و أزف خروجه، فقال لي: يا حسن ما فعلت بتلك الدوابّ؟ فقلت: قم إلى الإسطبل حتى تراها.
فقام، فرآها في غاية الحسن، فسرّ بذلك، و أعجبه، و أثنى عليّ، و قال: يا حسن، هو ذا أعلّمك بدل قيامك بهذا الأمر شيئا تنتفع به، و فيه قضاء لحقّك، بقدر ما أتعبتك فيه.
فقلت: قل، يا سيدي.
[١] الزيادة من ط.
[٢] في ب: قلت.
[٣] الفاره: الماهر الحاذق.