نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٦ - ٥٧ تصرّف من ابن أبي عوف يدل على نفس صغيرة
٥٧ تصرّف من ابن أبي عوف يدل على نفس صغيرة
قال [١] :
و سألني في تلك الأيام، رجل من أهل الثغر [٢] ، أن أشفع له إلى ابن أبي عوف، في معاونته على أسرى له في بلاد الروم [٣] ، فامتنعت من ذلك، لعلمي أنّه تاجر على كلّ حال.
فألحّ عليّ، فكتبت له رقعة إليه، فجاءني الرجل فشكرني، و ذكر أنّه أعطاه أربعين دينارا.
و مضت السنون، فسألني ابن أبي عوف أن أؤجره رقّة [٤] من ضياعي بالأنبار [٥] ، يعمل فيها البطّيخ الذي نسب فيما بعد إلى العبدلاوي [٦] ، و إنّما هو مضاف [٧] إلى أبي عبد اللّه بن أبي عوف، فآجرته إيّاها بمال جليل.
و عمل البطّيخ فأنجب، فلما طالبته بالأجرة، احتسب عليّ الأربعين دينارا التي برّ بها الثغري، بشفاعتي.
[١] يعني أبا الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول.
[٢] الثغر: البلد الواقع على الحدود في مواجهة بلاد العدو.
[٣] كان فداء الأسرى يتم إما بالمال، و إما بمبادلة أسرى بأسرى.
[٤] الرقة: الأرض التي يغطيها الماء ثم ينحسر عنها، و تكون عادة من أخصب الأراضي، و أكثرها ريا، و تفضل الفواكه و الخضر التي تزرع فيها على غيرها، و لذلك سمي البطيخ في بغداد:
الرقي، يعني أنه من نتاج الرقة.
[٥] الأنبار: راجع حاشية القصة ١/١٢٩ من النشوار.
[٦] راجع بشأن البطيخ العبدلاوي الموسوعة التيمورية ٨٥.
[٧] في ط منسوب.