نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦ - ١٣ أفضل ما يخلف المرء لعقبه صديقا وفيا
١٣ أفضل ما يخلف المرء لعقبه صديقا وفيا
حدّثني أبو القاسم الجهنيّ [١] ، قال:
كنت بحضرة أبي الحسن بن الفرات [٢] ، و ابن الجصّاص [٣] حاضر، فتذاكروا ما يعتقده الناس لأولادهم.
فقال ابن الفرات: ما أجلّ ما يعتقده الناس لأعقابهم؟ فقال بعض من حضر: الضياع.
و قال بعضهم: العقار [٤] .
و قال آخرون: المال الصامت [٥] .
و قال آخرون: الجواهر الخفيفة الثمن، فإنّ بني أمية سئلوا: أي الأموال كانت أنفع لكم في نكبتكم؟فقالوا: الجوهر الخفيف الثمن، كنّا نبيعه، فلا نطالب بمعرفة، و لا يتنبّه علينا به، و الواحدة منه أخفّ محملا من ثمنها، و ابن الجصّاص ساكت.
فقال له ابن الفرات، كالمستهزئ به: ما تقول أنت يا أبا عبد اللّه؟ فقال: أجلّ ما يعتقده الناس لأولادهم، الصنائع و الإخوان، فإنّهم إن اعتقدوا لهم ضياعا، أو عقارا، أو صامتا، من غير إخوان، ضاع
[١] أبو القاسم الجهني: راجع حاشية القصة ١/١٢ و القصتين ٢/٥١ و ٥٢ من النشوار.
[٢] الوزير أبو الحسن بن الفرات: حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٣] ابن الجصاص: راجع القصص ١/٧ و ١/٨ و ١/٩ من النشوار.
[٤] العقار: ما له أصل و قرار كالأرض و الدار.
[٥] المال الصامت: هو الذهب و الفضة.