نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٥ - ٤٥ حظ القاضي أبي جعفر بن البهلول يدفع كارثة
٤٥ حظ القاضي أبي جعفر بن البهلول يدفع كارثة
حدّثني أبو أحمد الوزّان هذا، قال:
كنت أتوكّل لأبي جعفر بن البهلول القاضي، في بيع حطبه الذي كان يتّجر فيه من الحرار [١] ، و أزنه على المشترين.
فبلغني يوما خبر طوف [٢] عظيم، قد ورد له، فخرجت إلى دممّا [٣]
أستقبله، و كان هائلا مهولا.
و كانت القنطرة إذ ذاك مخوفة، على شفا الوقوع، و الزواريق ممنوعة من الاجتياز بها لئلا تنكسر.
فأقمت يومي أنتظر الطوف[١٣٦ ط]، فإذا الجماعة قد جاءوني، و قالوا: إنّه طوف عظيم، و قد حصل في جرية الماء، و ليس يطيقه من فيه، و الساعة يجيء، فيقع على القنطرة و يكسرها، فيكون فيه هلاك أبي جعفر مع السلطان.
قال: و هم في الحديث، حتى إذا رأيت الطوف، قد جاء كالجبل،
[١] كذا في الأصل.
[٢] طاف يطوف: لغة بغدادية في طفا يطفو، و الطوف مجموعة من الحطب أو الخشب يضم بعضه إلى بعض و يطلق في النهر مع تيار الماء.
[٣] دمما: قرية كبيرة على الفرات عند الفلوجة (معجم البلدان ٢/٦٠٠) ، و يستدل مما ورد في تاريخ الوزراء للصابي: ص ٢٧٨، أن قنطرة دمما كانت سدا من سداد الري و لها أبواب كبار و صغار، ذرع كل باب كبير منها ستة عشر ذراعا، و ذرع الصغير منها ثمانية أذرع، و أنها تسقي في جملة ما تسقيه قسما من أراضي بادوريا.