نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥١ - ٧٧ ناصر الدولة الحمداني يتّبع وصية أبيه أبي الهيجاء
فقال: و اللّه، ما أقبل عذرك، و لا تنغسل عن نفسي هذه الآثار، إلاّ بأن تشهد لحسن بالضيعة، و تهبها له، جزاء عن ظلمك إيّاه.
فقال: السمع و الطاعة لأمر الوزير.
فقال لي عليّ بن عيسى: انكبّ على رأس أبيك و يده فقبّلهما.
قال: ففعلت ذلك.
و جذب عليّ بن عيسى دواته و درجا، فأعطاهما أبا الهيجاء، و قال:
اكتب له بالضيعة، إلى أن تشهد، فكتب أبي بالضيعة لي.
و قال الوزير: خذ، خذ، فإذا عاد إلى البيت، فاكتب عليه العهد [بالوثيقة] [١] ، و أشهد عليه جماعة من العدول، فإن امتنع عرّفني حتى أطالبه[١٥٢ ط]لك بذلك.
قال: و خرجنا و نحن مصطلحون.
فلما صرنا في الدهليز، قال أبي: يا[١٢٣ ب]حسن أنا علّمتك على نفسي، بالوصيّة التي وصّيتك بها، كأنّي بك و قد جئت لتشكوني، فلما صرت في الدهليز ذكرت وصيّتي لك، فقلت: لأن أستعملها مع أبي، أولى بي، فلما صرت في مجلس الوزير، قلت له ما قلت، و لم تشكني إليه.
قلت: [كذا] [٢] و اللّه يا سيدي كان.
فقال: إذا كان فيك من الفضل ما قد حفظت معه وصيّتي، في مثل هذه الحال، فما ترى بعدها مني ما تكرهه.
فقبّلت يده، و عدت معه إلى دارنا.
فسلّم إليّ الضيعة، و أشهد بها لي، و صلحت نيته بعد ذلك، و استقامت الحال بيننا.
و كان قبول تلك الوصيّة أبرك شيء عليّ.
[١] الزيادة من ط.
[٢] الزيادة من ط.