نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٤ - ١٢٧ بين الوزير علي بن عيسى و العطّار الكرخي
في المنام، فقد رآني، لأنّ الشيطان لا يتمثّل بي، فلم لا أقصد الوزير؟ قال: فقصدته، فلما جئت إلى الباب، منعت من الوصول إليه، فجلست إلى أن ضاق صدري، و هممت بالانصراف، فخرج الشافعيّ [١]
صاحبه، و كان يعرفني معرفة ضعيفة، فأخبرته الخبر.
فقال: يا هذا، إنّ الوزير، و اللّه، في طلبك منذ السّحر، و إلى الآن، و قد سئلت عنك، فما عرفتك، و ما عرّفنيك أحد، و الرسل مبثوثة في طلبك، فكن مكانك.
قال: و مضى، فدخل، فما كان بأسرع من أن دعوني، فدخلت إلى أبي الحسن عليّ بن عيسى.
فقال: ما اسمك؟ قلت: فلان ابن فلان العطّار.
قال: من أهل الكرخ؟ قلت: نعم.
قال: يا هذا أحسن اللّه جزاءك في قصدك إيّاي[١٧٩ ط]، فو اللّه ما تهنّيت بعيش منذ البارحة، جاءني رسول اللّه صلى اللّه عليه، في منامي، فقال: أعط فلان بن فلان العطّار في الكرخ أربعمائة دينار، يصلح بها شأنه، و كنت اليوم، طول نهاري، في طلبك، و ما عرّفنيك أحد.
ثم قال: هاتم ألف دينار، فجاءوا بها عينا.
فقال: خذ منها أربعمائة دينار، امتثالا لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه، و ستمائة دينار، هبة مني لك.
فقلت: أيّها الوزير ما أحبّ أن أزاد [٢] على عطية رسول اللّه صلى اللّه
[١] الشافعي: أبو بكر محمد بن عبد اللّه: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٥ من النشوار.
[٢] في ب و ط: ازداد.