نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١١ - ١١٠ بين الهبيري و ابن أبي خالد الأحول
١١٠ بين الهبيري و ابن أبي خالد الأحول
حدّثني[١٤٢ ب]أبي، رضي اللّه عنه، بإسناد ذكره:
أنّ رجلا من شيوخ الكتاب يعرف بالهبيريّ، لزمته العطلة، و أضرّت به، فكان يلازم ابن أبي خالد الأحول [١] ، و هو إذ ذاك يدبّر أمر الوزارة.
فطالت ملازمته داره، و كان ابن أبي خالد يستثقله، فحجب عن الدار.
فكان يبكّر كل يوم فيقف على دابّته بالباب، حتى يخرج الوزير، ثم ينتظر إلى أن يعود، و يدخل الوزير، و ينصرف هو.
فطال ذلك على الوزير، حتى برم به، فقال لكاتب له: الق هذا الرجل، و قل له: إنّه لا تصرّف لك عندي، و لست أحب أن أراك في كل وقت، فانصرف عني، و لا تقرب بابي.
قال الكاتب: فاستحييت أن أؤدّي عن صاحبي مثل هذه الرسالة إلى شيخ من جلّة [٢] الكتاب، و إن كان الزمان قد حطّه، و علمت أنّ ذلك قد صدر عن الوزير، لسوء رأيه فيه، و مقته له، و استثقاله إيّاه.
فصرت إلى منزلي، و أخذت معي خمسة آلاف درهم، و صرت إلى الهبيري، فقلت:
الوزير أعزّه اللّه، يقرأ عليك السلام، و يقول لك: هو ذا تشق عليّ رؤيتك بالباب، و الأشغال تقطعني عنك، و لا تصرّف عندي أرتضيه لك في هذا الوقت، و قد حملت إليك خمسة آلاف درهم، فاستعن بها في نفقتك،
[١] أحمد بن أبي خالد الأحول: من عقلاء الرجال، كان كاتبا سديدا فصيحا، استوزره المأمون، و ظل وزيره إلى أن توفي في السنة ٢١٠ (الفخري ٢٢٤) .
[٢] في ب: جيل، و التصحيح من ط.