نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٨ - ١٢٩ المعتضد يهدم سور أنطاكية
١٢٩ المعتضد يهدم سور أنطاكية
حدّثني أبي، قال:
لما خرج المعتضد إلى قتال[١٨٠ ط]و صيف الخادم [١] ، إلى طرسوس [٢] ، و أخذه، عاد إلى أنطاكية [٣] ، فنزل خارجها، و طاف بالبلد بجيشه، و كنت صبيّا إذ ذاك في المكتب.
قال: فخرجت في جملة الناس، فرأيته و عليه قباء أصفر بلا سواد، و سمعت رجلا يقول: الخليفة بقباء أصفر بلا سواد؟ قال: فقال له أحد الجيش: هذا كان عليه و هو جالس في داره ببغداد، فجاءه الخبر بعصيان وصيف، فخرج في الحال من داره إلى باب الشماسية، فعسكر، و حلف أن لا يغيّر هذا القباء، أو يفرغ من أمر و صيف، فأقام بباب الشماسيّة، أياما، حتى لحقه الجيش، ثم خرج، فهو عليه إلى الآن ما غيّره.
قال: فحدّث أبي بعد ذلك: و أنفذ المعتضد إلى سور أنطاكية بفعلة يهدمونه، فماج الناس، و لجّت [٤] العامّة، و تشاور شيوخ المدينة في هذا،
[١] وصيف الخادم: غلام الأمير ابن أبي الساج، و أحد قواده، كان على رأس قسم من جيشه، فعاث في واسط، و في السوس، و الطيب، ثم هرب إلى ملطية، فخرج إليه المعتضد بنفسه، و حاربه، فأسره، و عاد به إلى بغداد، فقتله في السنة ٢٨٨ (الكامل ٧/٤٩٧-٥١٠) .
[٢] طرسوس: من الثغور الشامية، بين أنطاكية و حلب و بلاد الروم، و بها قبر المأمون، جاءها غازيا، فأدركه أجله (معجم البلدان ١/٥٢٦) .
[٣] أنطاكية: قصبة العواصم من الثغور الشامية، من أعيان البلاد و امهاتها، موصوفة بالنزاهة و الحسن و طيب الهواء و عذوبة الماء و كثرة الفواكه وسعة الخير (معجم البلدان ١/٣٨٢) .
[٤] في ب: و لا ط، و في ط: فلحت، و اللجة: الجلبة و كثرة الأصوات.