نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٤ - ١٧٦ أبو عبد اللّه الكرخي يحبّ مؤاكلة الأكول
١٧٦ أبو عبد اللّه الكرخي يحبّ مؤاكلة الأكول
و لكنّ أبا عبد اللّه جعفر بن القاسم الكرخيّ [١] هو الجواد على الطعام و المال.
و لقد دخلت [٢] إليه يوما بالأهواز، و هو عاملها، أقلّب عليه ثيابا [٣] ، و لم تكن بيننا معرفة، فأخذ منها ما أراد، و واقفني على الأثمان، و طال جلوسي عنده، فجاء غلمانه بأطباق فاكهة، فقمت.
فقال: ما هذا الخلق النبطيّ يا أبا الحسن [٤] ؟اجلس، فجلست، و أخذنا في الأكل، و كنت جائعا، فأقبلت آكل كمّثراة، كمّثراة، في لقمة، و خوخة خوخة، في لقمة، و تينة تينة، في لقمة، و هو ينظر إلى ذلك، و يستحسنه، و يضحك منه، و يعجبه و يستطرفه، و كان ضعيف الأكل جدّا.
و كلّما جئت لأقطع، حلّف عليّ، و لقّمني بيده.
ثم شيلت الفاكهة، و جاءوا بالطعام، و كانت هذه صورتي عنده، و انصرفت.
فلمّا كان من غد نصف النهار، و كنت جالسا في دكّاني بالبزّازين، فإذا بفرّاش و معه غلام تحته بغل.
فقال: العامل يطلبك، فلم أدر ما هو، فركبت البغل و صرت إليه،
[١] أبو عبد اللّه جعفر بن القاسم بن علي بن محمد الكرخي: ترجمته في حاشية القصة ٢/٧٠ من النشوار.
[٢] المتحدث أبو الحسن مطهر بن إسحاق بن يوسف الأهوازي الشاهد.
[٣] اقلب هنا بمعنى أعرض.
[٤] النبط: قوم من غير العرب كانوا ينزلون بين العراقين، و تطلق الكلمة على أخلاط الناس و عوامهم.