نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٨ - ٨٦ امرأة تدعي أن زوجها كان يعشق السراويلات
فخاصموها إلى قاضي البلد، فلم تنقطع الخصومة.
فدخلوا الحضرة [١] ، و تظلّموا منها فأشخصت، و حملت[١٥٧ ط] إلى القاضي أبي جعفر بن البهلول، و وقّع إليه بالنظر فيما بينهم على طريق المظالم.
فحضروا عنده و أخذ يسائلهم عن دعواهم [٢] ، و هي منكرة جميعها.
فقالوا له: أيّها القاضي، فلان أنت أعرف الناس[بعظم] [٣] مروءته و ثيابه، و ما كنت تشاهده له، و كلّه كان في يدها له.
و ساعة مات ختمنا خزائنه، و هي كانت في الدار، و لمّا فتحناها لم نجد له فيها إلاّ عدّة صناديق فيها سراويلات، و قطعا يسيرة من ثيابه.
فأين مضى هذا؟و من أخذه؟و ما السبب في عظم السراويلات و قلّة الثياب؟ قال: فأقبلت الجارية محتدّة، كأنّها قد اعدّت الجواب، فقالت:
أعزّ اللّه القاضي، أ ما سمعت ما حكاه الجاحظ من أنّ رجلا كان يعشق الهواوين [٤] ، فجمع منها مائتي هاون، هذا كان يعشق السراويلات.
قال: فضحك القاضي أبو جعفر، و انفضّ [٥] المجلس عن غير شيء.
فما انتصفوا منها بعد ذلك.
[١] الحضرة و الحاضرة: المدينة الكبيرة، و هي هنا تعني دار المملكة.
[٢] في ط: يسائلها عن دعواها.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] الهواوين: مفردها هاون: يدق فيها الدواء، فارسية (الألفاظ الفارسية المعربة ١٥٩) أقول: و الكلمة مستعملة في العراق و تطلق على أداة من النحاس أو الشبه يدق فيها ما يحتاج إلى دقه من ملح و حمص و فلفل لتحضير الطعام.
[٥] في ط: و انقضى.