نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٩ - ٦٥ الشبلي يتواجد
٦٥ الشبلي يتواجد
قال: و كان الشبلي [١] ينتف شعر رأسه، و كانت لهذا الشبلي، عجائب و حكايات، منها، ما سمعته من الوزير أبي محمد المهلبي، قال:
اجتزت ببغداد، في بعض طرقها، فرأيت الناس مجتمعين على رجل طريح.
فقلت: ما هذا؟ فقالوا: الشبليّ[١١٦ ب]جاز الساعة على هذا الهرّاس [٢] ، و مناديه يقول:
إلى كم تغلط؟فتواجد [٣] ، و صاح حتى أغمي عليه.
قال: فمضيت، و عجبت من جهله [٤] .
فرأيت بعض الصوفية [٥] ، فأخبرته الخبر، و قلت له: ويحك، أيش في هذا، حتى يصيح الشبليّ منه، و يتواجد؟ فقال: يعتقد أنّ اللّه تعالى كلّمه على لسان المنادي.
فقلت: هذا أظرف، لو كان بحذاء المنادي مناد لهرّاس آخر، يصيح مثل صياحه، إلى كم تغلط، أيّهما كان كلام اللّه؟ فقال: الجواب عليه في هذا.
[١] أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي: نسب إلى شبلية قرية من قرى أشر و سنة من بلاد ما وراء النهر، وراء سمرقند، صحب الجنيد، و كان في أول أمره واليا في دنباوند، ثم تاب في مجلس خير النساج، و تصوف، و اشتغل بالعبادة، و كانت مجاهداته فوق الحد، توفي سنة ٣٣٤ عن سبع و ثمانين سنة (وفيات الأعيان ٢/٣٩ و معجم البلدان ٣/٢٥٧) .
[٢] الهرّاس: بائع الهريسة، و هي طعام يصنع من الحنطة المهروسة و اللحم.
[٣] التواجد: راجع حاشية مقدمة الجزء الأول من النشوار.
[٤] في ط: و عجبت منه.
[٥] الصوفية: راجع حاشية مقدمة الجزء الأول.