نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٢ - ٧٤ مقدار ما حفظه والد المؤلف من الشعر
٧٤ مقدار ما حفظه والد المؤلف من الشعر
حدّثني أبي [١] [رضي اللّه عنه] [٢] ، قال:
حفّظني أبي، و حفظت بعده، من شعر أبي تمام[الطائي] [٣] و البحتري، سوى ما كنت أحفظه لغيرهما من المحدثين من الشعراء، مائتي قصيدة.
قال: و كان أبي و شيوخنا بالشام، يقولون: من حفظ للطائيين [٤] أربعين قصيدة، و لم يقل الشعر، فهو حمار في مسلاخ [٥] إنسان.
فقلت الشعر و سنّي دون العشرين، ثم بدأت بعمل مقصورتي التي أولها:
لو لا التناهي لم أطع نهي النهى # أيّ مدى يطلب من جاز المدى [٦]
[١] القاضي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم التنوخي القاضي: ولد بأنطاكية سنة ٢٧٨ و قدم بغداد سنة ٣٠٦ و تفقه بها و سمع الحديث و ولي القضاء بالأهواز و الكوفة و واسط و سقي الفرات و الثغور الشامية، و أرجان و كورة سابور و توفي سنة ٣٤٢ هـ و له تصانيف في الأدب، راجع ترجمته في معجم الأدباء ٥/٣٣٢.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] الطائيان: أبو تمام و البحتري.
[٥] المسلاخ قشر الحية التي تنسلخ منه، و يطلق على جلد الحيوان و الإنسان.
[٦] جاء في مروج الذهب للمسعودي (٢/٥٥٨) عند إيراده أبياتا من مقصورة ابن دريد، إن أبا القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم التنوخي الأنطاكي، عارضه بمقصورته التي يمدح فيها تنوخ و قومه من قضاعة و قال فيها:
لو لا التناهي لم أطع نهي النهى # أي مدى يطلب من جاز المدى
إن كنت أقصرت فما أقصر قلب # داميا تدميه الحاظ الدمى
و مقلة إن مقلت أهل الغضا # أغضت و في أجفانها جمر الغضا
و كم ظباء رعتها ألحاظها # أسرع في الأنفس من حد الظبى
أسرع من حرف إلى جر و من # حب إلى حبة قلب و حشى
قضاعة بن مالك بن حمير # ما بعده للمرتقين مرتقى