نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٢ - ٩٤ الحسن بن مخلد و بخله على الطعام
غنائي، فأنا على أيّ شيء أطرب؟ قال: يا غلام، هات الدواة، فأحضرت، فكتب لي رقعة، و رمى بها إليّ، و إذا هي إلى صيرفيّ يعامله بخمسمائة دينار، فأخذتها، و شكرته.
ثم غنّيت، فطرب، و زاد سكره، فطلبت منه ثيابا، فخلع عليّ خمسة أثواب.
ثم أمر أن يبخّر من كان بين يديه، فأحضرت عتيدة حسنة سريّة، فيها طيب كثير، فأخذ الغلمان يبخّرون الناس منها، فلما انتهوا، قلت:
يا سيّدي و أنا أرضى أن أتبخّر حسب؟ فقال: ما تريد؟ قلت: أريد نصيبي من العتيدة.
فقال: قد وهبتها لك.
و شرب بعد ذلك رطلا آخر، و اتّكأ على مسورته، و كذا كانت عادته إذا سكر.
فقام الناس من مجلسه، و قمت و قد طلع الفجر و أضاء، و هو وقت تبكير الناس في حوائجهم.
فخرجت كأنّي لصّ قد خرج من بيت قوم، على قفا غلامي الثياب و العتيدة كارة.
فصرت إلى منزلي، و نمت نومة، ثم ركبت إلى درب عون [١] ، أريد الصيرفي، حتى لقيته في دكانه، و أوصلت الرقعة إليه.
فقال: يا سيدي، أنت الرجل المسمى في التوقيع؟ قلت: نعم.
[١] درب عون: مقر الصيارفة، راجع القصة ٣/٩٠ من النشوار.