نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩١ - ٩٤ الحسن بن مخلد و بخله على الطعام
فقال: أعدّ لنا كذا و كذا، و وصف ما تقدّم به إلى الطباخ بعمله، فعقدنا الرأي على أن أباكره.
و قمت، و جئت إلى بيتي، فدعوت طبّاخي، و تقدمت إليه بأن يصلح لي مثل ذلك بعينه، و يفرغ منه وقت العتمة [١] ، ففعل، و نمت.
[و قمت] [٢] و قد مضى نصف الليل، فأكلت ما أصلح، و غسلت يدي و أسرج لي، و أنا عامل على المضيّ إليه، إذ طرقتني رسله، فجئته.
فقال: بحياتي، أكلت شيئا؟ قلت: أعيذك باللّه، انصرفت من عندك قبيل المغرب، و هذا نصف الليل، فأيّ وقت أصلح لي شيء؟أو أي وقت أكلت شيئا؟سل غلمانك، على أيّ حال وجدوني؟ فقالوا: و اللّه، وجدناه يا سيّدنا و قد لبس ثيابه، و هو ذا ينتظر[١٣٧ ب] أن يفرغ له من إسراج بغلته، ليركبها.
فسرّ بذلك سرورا شديدا، و قدّم الطعام، فما كان فيّ فضل أشمّه، فأمسكت عن تشعيثه ضرورة، و هو يستدعي أكلي، و لو أكلت أحلّ دمي.
قال: و كذا كانت عادته، فأقول له: هو ذا آكل يا سيّدي، و في الدنيا أحد يأكل[١٦٥ ط]أكثر من هذا؟ و انقضى الأكل، و جلسنا على الشرب، فجعلت أشرب بأرطال، و هو يفرح، و عنده أنّي أشرب على الريق، أو على ذلك الأكل الذي خلست معه.
ثم أمرني بالغناء، فغنّيت، فاستطاب ذلك، و طرب، و شرب أرطالا.
فلما رأيت النبيذ، قد عمل فيه، قلت: يا سيّدي، أنت تطرب على
[١] العتمة: الثلث الأول من الليل.
[٢] الزيادة من ط.