نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٢ - ٣٠ القاضي أبو الحسن الهاشمي يغسل الخليفة الراضي
٣٠ القاضي أبو الحسن الهاشمي يغسل الخليفة الراضي
و حدّثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي رحمه اللّه [١] ، قال: لمّا مات الراضي رضي اللّه عنه [٢] ، أنفذ إليّ، فاستدعيت لغسله، فحضرت، و دخلت إلى الموضع الذي هو فيه من دار الخلافة، فإذا به مسجّى، على وجهه إزار مرويّ[١٢٩ ط]غليظ [٣] .
فقلت: لا إله إلا اللّه، مثل هذا يطرح على وجه خليفة؟ فقال لي بعض الخدم: إنّه لمّا مات، أخذ كل إنسان، ما هو مثبت عليه، فرده إلى الخزانة، حتى طرحت أنا عليه إزاري هذا.
قال: فطلبنا مرجلا أو مسينة [٤] لنغلي فيها ماء حارا، فما وجدنا، حتى جاءوا بها بعد مدة من حجرة بعض الخدم.
فغسلته، و كفّنته بأكفان جميلة من داري [٥] ، و صلّيت أنا و الخدم عليه، و حمل إلى داره بالرصافة فدفن فيها [٦] .
[١] أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي: أحد الأشخاص الذين نقل عنهم صاحب النشوار كثيرا من الأحاديث التي دونها في كتابه، منها القصص (١/٥ و ١/١٧٢ و ١/١٧٥ و ٢/٣٦) و نقل عنه أيضا شيئا من شعره الذي لا يرتفع إلى درجة الوسط (القصة ١/٤١) و كان الهاشمي قاضيا بالبصرة، و عزل في السنة ٣٥٦ (راجع القصة ٢/٨٠ من النشوار) .
[٢] الراضي: أبو العباس، محمد بن جعفر المقتدر (٢٩٧-٣٢٩) ، ولي الخلافة في رمن مضطرب، تفككت فيه عرى الدولة. (الأعلام ٦/٢٩٧) .
[٣] الثياب المروية من الثياب الغليظة تنسب إلى مرو.
[٤] لعلها مسخنة، و في بغداد يدعى الإناء الذي يسخن فيه الماء (مسخنة)
[٥] في الأصل: من داره.
[٦] انفردت بها ط.