نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٥ - ١٠٦ واصل بن عطاء و الخوارج
١٠٦ واصل بن عطاء و الخوارج
أخبرني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ [١] :
أنّ أبا حذيفة، واصل بن عطاء [٢] ، خرج يريد سفرا في رهط من أصحابه، فاعترضهم جيش من الخوارج.
فقال واصل لأصحابه: لا ينطق منكم أحد، و دعوني معهم.
فقالوا: نعم.
قال: فقصدهم واصل، و اتّبعه أصحابه.
فلما قربوا بدأ الخوارج ليوقعوا بهم، فقال: كيف تستحلّون هذا، و ما تدرون ما نحن، و لأيّ شيء جئنا؟ قالوا: نعم، فما أنتم؟ قال: قوم من المشركين، جئناكم مستجيرين لنسمع كلام اللّه.
قال: فكفّوا عنهم، و بدأ رجل يقرأ عليهم القرآن.
فلما أمسك، قال له واصل: قد سمعنا كلام اللّه، فأبلغنا مأمننا[١٤١ ب] حتى ننظر في الدين.
[١] أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤ من النشوار.
[٢] أبو حذيفة، واصل بن عطاء المعتزلي المعروف بالغزال: كان أحد الأئمة البلغاء المتكلمين في علوم الكلام و غيره، و كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا، فكان يتجنب الراء في كلامه، فلا يفطن لذلك أحد، لاقتداره على الكلام، و كان يجلس إلى الحسن البصري، ثم اختلف معه فاعتزله، فسمي و أصحابه بالمعتزلة، ولد واصل بالمدينة سنة ٨٠ و توفي سنة ١٣١.
(وفيات الأعيان ٥/٦٠) .