نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٠ - ١٣٦ شطرنجي يتحدث عن فضائل الشطرنج
١٣٦ شطرنجي يتحدث عن فضائل الشطرنج
حدّثني أبي، قال:
كان لي صاحب يخدم أبي، و يخدمني بعده، من أهل أنطاكية، يقال له: أبو إبراهيم، و كان مستهترا بلعب الشطرنج [١] ، و كان له فيها عجائب، منها:
إنّ غلماني كانوا يلاعبونه بها، و كان إذا لعب بها برك على الأرض، و اتّكأ على ذراعيه كالنائم، فيجيء أحدهم من ورائه، فيعبّي على ظهره عدّة مخاد، فلا يشعر بها، فإذا انقضى الدست، أحسّ بذلك، فنحّاها عن ظهره، و شتمهم [٢] .
قال: فحدّثني هو، قال:
دخلت ليلة إلى صديق لي مستهتر بالشطرنج أيضا، و كانت المغرب قد وجبت.
فقال لي: بت عندي الليلة حتى نلعب بالشطرنج و نتحدّث، فما بتّ.
فقال: نصلّي، و نلعب دستا أو دستين إلى وقت العتمة، و تنصرف.
فصلّينا، و جعل السراج عندنا، و لعبنا، و طاب لي اللعب، فواصلناه،
[١] الشطرنج: لعبة مشهورة، معرب شطرنك بالفارسية أي ستة ألوان، لأن القطع في اللعبة ست، و هي: الشاه، الفرزان (و يسمى ببغداد الوزير أو الفرز) الفيل، الفرس، الرخ، البيدق.
[٢] في ط: و سبهم.