نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١١ - ٥٤ أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
٥٤ أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
حدّثني القاضي أبو عمر عبيد اللّه[١١٠ ب]بن الحسين المعروف بابن السمسار، قال: حدّثني أبو علي بن إدريس الجمّال الشاهد، قال: حدّثني أبو عبد اللّه بن أبي عوف [١] ، قال:
كان سبب اختصاصي بعبيد اللّه بن سليمان [٢] ، أنّي جزت يوما في الجامع بالمدينة [٣] ، فوجدته و هو ملازم في يد غريم له، في عقب النكبة [٤] ، بثلاثمائة دينار، و كنت أعرف محلّه من غير مودّة بيننا.
فقلت له: لأيّ شيء أنت هاهنا أعزّك اللّه جالس و ما مضيت إلى الصلاة؟ فقال: ملازم في يد هذا بثلاثمائة دينار عليّ.
فسألت الغريم إنظاره، فقال: لا أفعل.
قلت: فالمال لك عليّ، تصير إليّ [٥] بعد أسبوع حتى أعطيك إياه.
فقال: تعطيني خطّك بذلك.
فاستدعيت دواة و رقعة، و كتبت له ضمانا بالمال إلى شهر، فرضي و انصرف.
و قام عبيد اللّه فأخذ يشكرني.
[١] أبو عبد اللّه بن أبي عوف، ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٢] عبيد اللّه بن سليمان: وزير المعتمد و المعتضد، ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٣] المدينة: مدينة المنصور.
[٤] نكب الموفق سليمان بن وهب و ولده عبيد اللّه بن سليمان، في السنة ٢٦٥ (الكامل ٧/٣٢٧) ، راجع القصص ٣/١٧ و ٨/٤٣ و ٨/٤٤ و ٨/٤٥ و ٨/٤٦ و ٨/٤٧ و ٨/٤٨ من النشوار.
[٥] في ب، ط: تصبر إلى.