نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٣ - ١٢٤ كان الناس لا يستطيعون النياحة على الحسين عليه السلام خوفا من الحنابلة
١٢٤ كان الناس لا يستطيعون النياحة على الحسين عليه السلام خوفا من الحنابلة
قال أبي، و ابن عيّاش:
كانت ببغداد، نائحة مجيدة حاذقة، تعرف بخلب [١] ، تنوح بهذه القصيدة [٢] .
فسمعناها في دور بعض الرؤساء، لأنّ الناس إذ ذاك كانوا لا يتمكّنون من النياحة إلا بعزّ سلطان، أو سرّا، لأجل الحنابلة.
و لم يكن النوح إلاّ مراثي الحسين و أهل البيت عليهم السلام فقط، من غير تعريض بالسلف.
قالا: فبلغنا أنّ البربهاري [٣] قال: بلغني أنّ نائحة يقال لها: خلب، تنوح، اطلبوها فاقتلوها [٤] .
[١] خلب: حجاب القلب.
[٢] يعني القصيدة المذكورة في القصة السابقة.
[٣] البر بهاري: الحسن بن علي بن خلف، كان رئيس الحنابلة، و كان يدفعهم إلى كثير من أعمال العنف، فأخذوا يكبسون الدور، و يعترضون البيع و الشراء، و أرهبوا كل من لا يرى رأيهم، حتى إن الإمام الطبري رضي اللّه عنه، صاحب التفسير و التاريخ، ظل حبيس داره مدة، و لما توفي حالوا دون تشييعه و دفنه، و زاد شرهم و فتنتهم، و استظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون إلى المساجد، فإذا مر بهم شافعي المذهب، أغروا به العميان فضربوه بعصيهم، حتى يكاد يموت، الأمر الذي اضطر الخليفة الراضي أن يصدر بشأنهم منشورا، قال فيه: إن من نافق بإظهار الدين، و توثب على المسلمين، و أكل به أموال المعاهدين، كان قريبا من سخط رب العالمين، و غضب اللّه، و هو من الضالين. مات البر بهاري سنة ٣٢٩ و هو ابن ٩٦ سنة (تجارب الأمم ١/٣٢٢ و الكامل ٨/٣٠٧ و معجم الأدباء ٦/٤٣٦) راجع القصة ٢/١٥٤ من النشوار.
[٤] راجع القصة ٢/١٧ و ٢/١٢٣ من النشوار.