نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٩ - ١٠٩ دفن أبي هاشم الجبائي و أبي بكر بن دريد في يوم واحد
١٠٩ دفن أبي هاشم الجبائي و أبي بكر بن دريد في يوم واحد
حدّثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد اللّه الإيذجيّ القاضي [١] ، قال:
لمّا توفي الشيخ أبو هاشم الجبائي [٢] ، ببغداد، اجتمعنا لدفنه، فحملناه إلى مقابر الخيزران [٣] ، في يوم مطير، و لا يعلم بموته أكثر الناس، و كنا جماعة في الجنازة.
فبينا نحن ندفنه، إذ حملت جنازة أخرى و معها جميعة عرفتهم بالأدب.
فقلت لهم: جنازة من هذه؟
[١] أبو علي الحسن بن سهل بن عبد اللّه الإيذجي، كان أبوه سهل يخلف القاضي أبا القاسم التنوخي-والد المؤلف-على القضاء بإيذج و رامهرمز، ثم أصبح من ندماء الوزير المهلبي، و غلب عليه (معجم الأدباء ٥/٣٣٤ و القصة ٢/١ و ٣/١٧٨ من النشوار) .
[٢] أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي (٢٧٧-٣٢١) هو و أبوه من رؤساء المعتزلة و لكل منهما تصانيف و تلامذة، و كان يصرح بخلق القرآن كأبيه، و يقول بخلود الفاسقين في النار، و إن التوبة لا تصح مع الإصرار عليها، و كذلك لا تصح مع العجز عن الفعل، فمن كذب ثم خرس، و من زنا ثم جب ذكره، لا تصح توبتهما، و كان ينكر كرامات الأولياء (المنتظم ٦/٢٦١ و الأعلام ٤/١٣٠ و وفيات الأعيان ٢/٣٥٥) .
[٣] مقابر الخيزران هي المدفون بها الإمام أبو حنيفة (مراصد الاطلاع ١/٤٩٥) ، أما أبو هاشم الجبائي. فقد دفن في مقابر البستان من الجانب الشرقي (وفيات الأعيان ٢/٣٥٥) و أبو بكر بن دريد دفن بالمقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقي في ظهر سوق السلاح بالقرب من الشارع الأعظم (وفيات الأعيان ٣/٤٥٢) .