نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٧ - ٧٧ ناصر الدولة الحمداني يتّبع وصية أبيه أبي الهيجاء
قال: إذا رأيت السلطان قد رفع من أهلك رجلا، أو الزمان قد نوّه به و رأسه، فإيّاك أن تحسده، و تشغل نفسك بعداوته، فإنّك تتعب، و لا تصل إلى فائدة، و تسقط أنت، و لا يضرّه هو، و تغتمّ أنت، و لا يتأذّى هو، و تغضّ من نفسك، بغضّك من رجل صار كبيرا من أهلك، فإنّه ما ارتفع إلاّ بآلة فيه، يدفعك بها، أو إقبال بدفعك عنه، و اجهد أن تخدمه، و تصافيه الودّ، ليكون ذلك الفضل الذي فيه، فضلا لك، و ذلك الفخر راجعا إليك، و تتجمّل بثنائه عليك، و إطرائه لك، و تصير أحد أعوانه، فإنّه أحسن بك من أن تكون من أعوان غيره ممّن ليس من أهلك، و يراك الناس عنده وجيها، فيكرمونك له، فإن كان له منزلة من السلطان، جاز أن تصل إليها باستخلافه إيّاك[١٥٠ ط]عليها، و انتقاله إلى ما هو أكبر منها، و كذلك إن كانت منزلته من غير سلطان، فلا تقل أنا أقعد منه في النسب، و أنّي خير قرابته، و هذا أمس كان وضيعا، و كان دوننا، فإنّ الناس بأوقاتهم.
فقلت: نعم يا سيدي.
قال: ثم أقبل عليّ، و ونّسني، و ولّد لي في نفسه، القيام على تلك الدواب، منزلة.
فقال: اخرج معي إلى العمل.
و خرج، فخرجت معه، و كنت أسايره إلى جسر النهروان و أحادثه، فولّد ذلك الانبساط في نفسي طمعا فيه، و أن أسأله شيئا.
فذكرت بجسر النهروان، أنّ له ضيعة جليلة عظيمة، بنواحي الموصل، يقال لها: النهروان، كنت أشتهيها.
فقلت له: يا سيّدي، قد[١٢١ ب]كثرت مئونتي، و تضاعفت نفقتي،