نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٤ - ٧٨ بين ابن أبي البغل عامل أصبهان و أحد طلاّب التصرّف
و لعلّ الأمر على ما ذكرته من كثرة الواردين عليك[١٢٤ ب]و قد بعلت [١] بمن حضر، و نحوسى أن صار هذا الردّ القبيح، و الأياس الفظيع، في بابي.
و لم أشكرك إلاّ في موضع الشكر، لأنك صدقتني عمّا لي عندك في أوّل مجلس، فعتقت عنقي من ذلّ الطمع، و أرحتني من التعب بالغدوّ[١٥٣ ط]و الرواح إليك، و خدمة من أستشفع بهم عليك، و كشفت لي ما أدبّر به أمري، و بقيّة نفقتي معي، و لعلّها تقوم بتجمّلي، الذي أتجمّل به إلى بلد آخر، فإنّما شكرتك على هذا، و عذرتك فيما عاملتني به، لما ذكرته أوّلا.
قال: فأطرق ابن أبي البغل خجلا، و مضى الرجل.
فرفع رأسه بعد ساعة، و قال: ردّوا الرّجل، فردّوه.
فاعتذر إليه، و أمر له بصلة، و قال: تأخذها إلى أن أقلّدك ما يصلح لك، فإنّي أرى فيك مصطنعا [٢] .
فلما كان بعد أيّام قلّده عملا جليلا، و صلحت حال الرجل.
[١] بعل: تحير فلم يدر ما يصنع.
[٢] الصنيع، و جمعه صنع، و الصنيعة، و جمعها صنائع: الاحسان. و المصطنع: موضع الصنيعة.