نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٤ - ١٥٣ أبو بكر بن دريد كان آية في الحفظ
١٥٣ أبو بكر بن دريد كان آية في الحفظ
و حدّثني [١] ، قال: حدّثني جماعة، عن أبي بكر بن دريد [٢] ، أنّه قال:
كان أبو عثمان الأشنانداني معلّمي، و كان عمّي الحسين بن دريد يتولّى تربيتي، فإذا أراد الأكل، استدعى أبا عثمان، فأكل معه.
فدخل عمّي يوما، و أبو عثمان المعلّم يروّيني قصيدة الحارث بن حلّزة [٣] التي أوّلها:
آذنتنا ببينها أسماء
فقال لي عمّي: إذا حفظت هذه القصيدة، وهبت لك كذا و كذا.
ثم دعا بالمعلّم ليأكل معه، فدخل إليه، فأكلا، و قعدا بعد الأكل ساعة، فإلى أن خرج المعلّم، حفظت ديوان الحارث بن حلّزة بأسره.
فخرج المعلّم، فعرّفته ذلك، فاستعظمه، و أخذ يعتبره عليّ فوجدني قد حفظته، فدخل إلى عمّي، فأخبره، فأعطاني ما كان وعدني.
قال: و كان أبو بكر واسع الحفظ جدا، ما رأيت أحفظ منه، كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها، أو أكثرها، فيسابق إلى حفظها فيحفظها.
و ما رأيته قط قرئ عليه ديوان شاعر، إلاّ و هو يسابق إلى قراءته [لحفظه له] [٤] .
[١] أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي، و قد نقلها معجم الأدباء ٦/٤٨٥.
[٢] أبو بكر بن دريد الأزدي: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٠٩ من النشوار
[٣] قصيدة الحارث بن حلزة اليشكري، إحدى المعلقات السبع، و الحارث شاعر جاهلي، أكثر في معلقته هذه من الفخر حتى ضرب به المثل (الأعلام ٢/١٥٥) .
[٤] الزيادة من ط.