نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٨ - ٩٠ قوّاد ابن قوّاد
فقال: أنا فلان بن فلان، أحد أهل دمشق، فلم نعرفه، فقلنا: إن رأيت أن تزيدنا في الشرح.
فقال: جعلت فداكم أنا رجل قوّاد.
فحين قال هذا، خجلنا، و نكّسنا رءوسنا.
فقال: [جعلت فداكم] [١] ما لكم؟إنّ لقيادتي خبرا، أظرف ممّا رأيتموه [٢] .
فقلنا: إن رأيت أن تخبرنا.
فقال: نعم، أنا رجل كان آبائي تنّاء تجارا، عظيمي النعمة و الأموال، و انتهت النعمة إلى أبي، و كان ممسكا، مكثرا.
و نشأت له، و كنت متخرّقا، مبذّرا، محبّا للفساد، و النساء، و المغنّيات، و الشرب، فأتلفت مالا عظيما من مال أبي، إلاّ أنّه لم يؤثّر في حاله، لعظمه.
ثم اعتلّ، و أيس من نفسه، و أوصى، فدعاني، و قال:
يا بنيّ، إنّي قد خلّفت [٣] لك نعمة قيمتها مائة ألف دينار و أكثر، بعد أن أتلفت عليّ خمسين ألف دينار، و إنّ الإنفاق، لا آخر له إذا لم يكن بإزائه دخل، و لو أردت تمحيق هذا المال عليك في حياتي، أو الآن، حتى لا تصل إلى شيء منه، لفعلت، و لكنّي [٤] أتركه عليك، فاقض حقّي بحاجة تقضيها لي، لا ضرر عليك فيها.
فقلت: أفعل.
فقال: أنا أعلم أنّك ستتلف جميع هذا المال في مدة يسيرة، فعرّفني
[١] الزيادة من ط.
[٢] في ط: شاهدتموه.
[٣] في ب: جعلت، و التصحيح من ط.
[٤] في ط و في ثمرات الأوراق: و لكن هو ذا.