نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٤ - ١١٠ بين الهبيري و ابن أبي خالد الأحول
قال: و كان ابن أبي خالد يعتني برجل متصرّف يقال له الزبيريّ، فأراد أن يسمّيه لذلك، فقال: الهبيريّ، لما كان في نفسه منه، و قرب العهد بذكره، و الغيظ من أمره.
فقال الخليفة: أو يعيش الهبيري؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أرد الهبيري، و إنّما أردت فلان بن فلان الزبيريّ.
قال: يجوز أن تكون أردت الزبيري، و لكن أخبرني بخبر الهبيريّ، فقد كانت له بي حرمة [١] في حياة أبي، و بأسبابنا، و هو واجب الحقّ علينا.
فقال: نعم، هو يعيش.
قال: فأنفذه إلى مصر.
فقال: يا أمير المؤمنين، إنّه لا يصلح.
قال: و لم؟ قال: قد اختلّ.
قال: أحضرنيه حتى أشاهده، فإن كان مختلاّ، أمرت له بصلة و جار، و إن كان ينهض بالعمل أنفذته.
قال: [١٧١ ط]يا أمير المؤمنين، إنّه متعطّل منذ سنين، و قد خمل، و ذهب اسمه، و صوته، و هذا عمل يحتاج إلى من له نباهة.
قال: إذا أقبلنا عليه، و ندبناه لمثل هذا الأمر العظيم، تجدّد ذكره، و تطرّى أمره.
قال: إنّه لا حال له تنهضه.
قال: يطلق له من مالنا مائة ألف درهم، يصلح بها حاله، و يحمل إليه
[١] في ب و ط خدمه، و التصحيح من مرجليوث.