نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٦ - ١١١ بين ابن أبي الأضخم و ابن أبي خالد الأحول
١١١ بين ابن أبي الأضخم و ابن أبي خالد الأحول
و حدّثني أيضا عن ابن أبي خالد هذا، قال: كان بغيضا [١] .
قال: فاتّفق أن بكّر إليه يوما رجل شيخ من شيوخ الكتّاب، يقال له: ابن أبي الأضخم [٢] متعطّلا، قد طالت عطلته، يغتنم أن يراه سحرا خاليا [٣] فيشكو إليه حاله، و يسأله التصرّف.
فبكّر بكورا شديدا، فتلقّاه برد قبيح، و قال له: أيش هذا المهمّ في مثل هذا الوقت؟ قال: فاحتدّ عليه الشيخ، و قال: ما العجب منك، العجب منّي، حين ربطت أملي بك، و أسهرت عيني توقّعا للفجر في البكور إليك، و أسهرت عيالي و غلماني و تحمّلت التجشّم إليك، و أنزلت بك حاجتي، حتى تتلقّاني بمثل هذا، و عليّ، و عليّ، و حلف بأيمان البيعة، لا دخلت دارك أبدا، و لا سألتك حاجة، و لا طلبت منك تصرّفا، أو تجيئني إلى داري معتذرا ممّا تلقّيتني به، و تقضي حاجتي في منزلي، و نهض.
فلمّا صار الرجل إلى منزله ندم ندما شديدا، و قال: هذا رجل لئيم الطبع، سيّئ الظفر، شرس الخلق، و أنا مضطرّ إلى لقائه، و مساءلته في حوائجي، فلم حلفت بهذه اليمين؟ و ما أحد أسوأ حالا منّي، فإنّ هذا الوزير لا يفكر فيّ، و لا يجيئني و اللّه أبدا، و لا يكون لي طريق إلى قصده.
[١] البغيض: تعبير عباسي يطلق على من كان شديد التزمت أو كان سيّئ المواجهة عبوسا.
[٢] في ب: الأضجم.
[٣] في ب: جالسا.