نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨ - ١٠ أبو خليفة القاضي و الكلام المسجوع
١٠ أبو خليفة القاضي و الكلام المسجوع
قال: و كان أبو خليفة [١] كثير الاستعمال للسجع في ألفاظه.
و كان بالبصرة رجل يتحامق، و يتشبّه به، يعرف بأبي الرطل، و لا يتكلّم إلاّ بالسجع، هزلا كلّه.
فقدّمت هذا الرجل امرأته إلى أبي خليفة، و هو يلي قضاء البصرة[١١٣ ط] إذ ذاك، و ادّعت عليه الزوجية و الصّداق، فأقرّ لها بهما.
فقال له أبو خليفة: أعطها مهرها.
فقال أبو الرطل: كيف أعطيها مهرها، و لم تفلع [٢] مسحاتي نهرها؟ قال أبو خليفة: فأعطها نصف صداقها.
قال: لا، أو أرفع ساقها، و أضعه في طاقها.
فأمر به أبو خليفة، فصفع.
أخبرني غير واحد: إنّ أبا الرطل هذا، كان إذا سمع رجلا يقول:
لا تنكر للّه قدرة، قال هو: و لا للهندبا خضرة، و لا للنخلة بسرة، و لا للعصفر حمرة، و لا للزردج صفرة، و لا للقفا نقرة.
قال: و كان إذا سمع العامة يقولون: ديوك لا تغرق، قال هو: و الديك لا تسرق، و سنور لا يزلق، و نور لا يعبق، و ذرة لا تسرق، حتى لا تغرق، و نار لا تحرق، و خليفة لا يسرق، و قاض لا يحنق [٣] .
[١] أبو خليفة القاضي: الفضل بن الحباب بن محمد الجمحي، ترجمته في حاشية القصة ٢/٩ من النشوار.
[٢] فلع: شق.
[٣] انفردت بها ط، و وردت مبتورة في معجم الأدباء ٦/١٣٧، خالية من الاسطر الثلاثة الأخيرة.