نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠ - ٣ شيخ أهوازي يسعى في صرف عامل الأهواز
و كلّ من يعلم أنّني كنت سبب نكبتك، من العمّال، و أصحاب الدواوين، و صاروا أعوانا لي و شهودا، فأبلغ بذلك محبتي، و أرجع إلى منزلي سالما، و أنت منكوب.
قال: فحين سمع عمر ذلك، اسودّ وجهه، و قال: أو أيش؟ قال: تحلف أنّك تشهد لنا، و تعاوننا.
قال: فحلف على ذلك، و قمنا.
فلما كان في المجلس الثاني، حضرنا حضرة المتوكّل، و أقبلنا نتظلّم، و عمر يشهد لنا، و يصدّق قولنا.
فما برحنا إلاّ بصرف عاملنا، و بالنظر لنا في معظم حوائجنا، و احتسابه لنا بمظالم التمسناها، و بلغنا ما أمّلناه و قدّرناه، و زدنا عليه، و خرجنا.
فقال لنا الشيخ: كيف رأيتم هذا الرأي؟أيّما كان أجود، هذا، أو أن نحاجّ عمر بن فرج في ذلك المجلس، و يحاجّنا، و يضرّنا بمناظرته، فيضجر الخليفة، فيأمر بإخراجنا، فلا نصل إليه أبدا، و يقول: هؤلاء طامعون بالمال، و نعود بالخيبة إلى منازلنا، بعد السفر و النفقة.
فقلنا له: أحسن اللّه جزاءك، فأنت أبصر منّا بالرأي [١] .
[١] انفردت بها ط.