نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٢ - ٨٣ حجر خاصّيته طرد الذباب
قلت: قم معي، حتى أعرّفك ذلك.
فأقمته و مضينا [١] ، حتى اجتزنا بكسّار [٢] يبيع التمر في قصعة، و الذباب محيط بها.
فنحّيت الرجل بعيدا من[١٥٥ ط]القصعة، و جعلت الحجر عليها، فحين استقر عليها طار جميع الذباب.
و تركته ساعة، و هي خالية من ذبابة واحدة فما فوقها، ثم أخذت الحجر فرجع الذباب، ثم رددته، فطار الذباب.
ففعلت ذلك ثلاث مرات، ثم خبأت الحجر.
و قلت: يا أحمق، هذا حجر الذباب، و أنا قدمت في طلبه من خراسان، يجعله الملوك عندنا على موائدهم، فلا يقربها الذباب و لا يحتاجون إلى مذبّة، و لا إلى مروحة، و اللّه، لو لم تبعني إيّاه إلاّ بخمسمائة دينار، لاشتريته منك.
قال: فشهق شهقة، قدّرت أنّه تلف، ثم أفاق منها بعد ساعة، و افترقنا.
و خرجت بعد أيّام إلى خراسان و الحجر معي، فبعته على نصر بن أحمد أميرها [٣] بعشرة آلاف درهم.
[١] في ط: و مشينا.
[٢] الكسار: من صغار الباعة، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ٧ م ٣.
[٣] الأمير نصر بن أحمد الساماني (٢٩٣-٣٣١) : أبو الحسن، الملقب بالسعيد، صاحب خراسان و ما وراء النهر، ولد و توفي ببخارى، و كان ذكيا مقداما، و حكم خراسان، و جرجان و الري، و نيسابور، مات بالسل (الأعلام ٨/٣٣٨) .