نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٧ - ٢٢ بين أبي عمر القاضي و أبي عصمة الخطيب
عنّي، و لعلّه هو، أراد أن يعتدّ به على أبي عمر، بادرت أنا بإخراجه، إن راح أبو عمر فشكره على ذلك، أو ذاكره به، فعلم أنّ ذلك من فعلي، بأيّ صورة يتصورني؟أ ليس يراني بصورة من خرج بسرّ؟و إخراج السرّ، في الخير و الشرّ، و الفرح و الغم، و الجيّد و الرديء، واحد؟ و إن أدّاه ذلك إلى استثقالي و احتشامي، أ ليس في هذا انتقاص معيشتي و خيري؟ثم إن حجبني عنه، من يوصلني إليه؟و من يرغب في استخدامي بعده أو يدخلني داره؟أ و ليس ينتشر في البلد، إنّه طردني، لأنّني أفشيت له سرّا، لا يدرى ما هو.
ليس إلاّ أن أرجع إلى أبي عمر، فأسأله كتمان ذلك.
قال: فرجعت من حيث قدّمت لي دابتي، و لم أركب.
فحين وقع ناظر أبي عمر عليّ، قال لي: يا أبا عصمة [١] ، و لا حرف، و لا حرف.
قال: فكأنّه حسب ما حسبته لنفسي، و علم ما علمته، ممّا طرأ عليّ، فلمّا رآني قد استدركت ذلك، علم أنّي ما رجعت إلاّ لأسأله كتمان هذا، فبدأني بما قاله. فشكرته و انصرفت، و لم أجلس.
و قد أخبرني أبو الحسين بن عيّاش رحمه اللّه، بهذا الخبر، عن أبي عصمة، و لم يذكر فيه حديث الخطبة، و لا أي شيء كان السرّ، و هذا الحديث أشرح، فأوردته هكذا [٢] .
[١] أبو عصمة العكبري الخطيب: راجع القصص ١/٦٣ و ١/٦٤ من النشوار.
[٢] انفردت بها ط، و وردت في كتاب الهفوات ١٦٧.