نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٦ - ٢٢ بين أبي عمر القاضي و أبي عصمة الخطيب
فلما انقضت الخطبة، قيل له: اخطب على البنت الأخرى، للابن الآخر.
فكره الإطالة، لئلا يضجر الخليفة، و أراد التقرّب إليه، فحمد اللّه سبحانه بكلمتين، ثم قرأ آية من القرآن، و عقد النكاح.
فنهض المقتدر مبادرا لشدّة الحرّ، و وقع ذلك عنده ألطف موقع لأبي عمر.
قال: فعاد ابن الحواري إلى داره، و جئت، فجلست عنده أحادثه، و أتطايب له، و أغمز رجله.
فقال: جرى اليوم لأبي عمر القاضي كلّ جميل، و وصفه الخليفة، و قرّظه، و استحسن إطالته في الخطبة الأولى، و إيجازه في الثانية، و قال:
مثل هذا الرجل، و فيه هذا الفضل، لم لا نزيد في الإحسان إليه؟فقرّرت مع الخليفة، بأن يزيده في أرزاقه و أعماله، كذا و كذا، فأمرني بتنجيز ذلك له من الوزير.
قال: و كان ابن الحواري، صديقا لأبي عمر.
فلما سمعت ذلك، دعتني نفسي إلى أن أستبق بالخبر، إلى أبي عمر، لأستحقّ البشارة، و أتقرّب إليه.
و طال عليّ الوقت، حتى نام أبو القاسم، فركبت دابّتي، و جئت إلى أبي عمر، فأنكر مجيئي ذلك الوقت[١٢٤ ط]، و علم أنّه لمهمّ، فأوصلني، فجلست، و هنّأته، و حدّثته بالحديث على شرحه.
فقال أبو عمر: أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين، و أحسن اللّه جزاء أبي القاسم، و لا عدمتك.
فاستقللت شكره، و ولّد لي فكرا، مع ما بان لي في وجهه من التعجّب منّي.
فلمّا خرجت ندمت ندما شديدا، و قلت: سرّ السلطان، أفشاه إلى رجل عنده فوق الوزير، فباح ذلك الرجل به بحضرتي وحدي، لا يسرّه